تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
326
جواهر الأصول
فتوهّم إمكان جعل الأمارية للشكّ الذي لا يكون له كاشفية أصلاً - كما لعلّه ربّما يتوهّم - لا وجه له . وكذا لا وجه لأن يقال : إنّ حجّية أمارة مقتضاها تتميم الكشف ( 2 ) ، أو تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع ( 2 ) . أمّا الأوّل ؛ فلأنّه تصرّف في التكوين ، ولا شأن للشارع - من حيث إنّه شارع - التصرّف في التكوين . نعم إن رجع تتميم الكشف إلى ما ذكرنا من أنّ مقتضى أمر الشارع بالعمل بأمارة مقتضاه كونه طريقاً إليه ، نظير الطرق الموجودة عندهم . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ينافي الأمارية ؛ لأنّ معنى التنزيل هو أنّ نفي ما أدّى إليه الأمارة من دون أن يكون لها كاشفية عن الواقع منزّل منزلة الواقع ، نظير قولك : " إذا شككت فابن على كذا . . . " ، فكما أنّ الشكّ في شئ موضوع للبناء عليه ، من دون أن يكون للشكّ كاشفية في ذلك ، فكذلك تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع لا يكون له أمارية . وبالجملة : مقتضى وجوب الشارع العمل بقول الثقة - مثلاً - لو فرض كونه ممّا أسّسه الشارع إنّما هو لتقيد وكشف قوله عن الواقع نوعاً ، لا أنّ قوله منزّل منزلة الواقع . نعم العمل بالأمارة مُعذّر ما لم ينكشف الخلاف ، فإذا انكشف الخلاف يجب إعادتها في الوقت وقضاؤها خارج الوقت . فظهر : أنّ مقتضى الأمارة التأسيسية - كالأمارة العقلائية - عدم الإجزاء عند كشف الخلاف .
--> 1 - فوائد الأصول 3 : 17 . 2 - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 31 .